المشاركات

لهفة على ضفة الصمت بقلم رؤوف سليمان

صورة
لهفة على ضفة الصمت تتجاهلين رسائلي… وتجيبين متى عَنَّ لكِ الجواب، وأظلُّ في انتظاري غريقًا لا زورقَ لي ولا مجذاف، ولا طوقَ نجاةٍ ينقذ القلب من هذا العذاب… أهكذا يُعامَل العشّاق؟ أهكذا يُترك قلبٌ على قارعة الشوق يراقب هاتفه كما يراقب الغريق خطَّ الأفق البعيد؟ كلُّما اهتزَّ الصمتُ في يدي ظننتُه رسالتك… فأهرعُ كطفلٍ إلى نافذة الأمل، ثم أعود بصدرٍ مثقلٍ بخيبة الانتظار. يا امرأةً تسكن بين نبضاتي، أما تعلمين أن الدقيقة في غيابك تصير عمرًا كاملاً من الحنين؟ أكتب لكِ… وأمحو نصف الكلمات خوفًا أن يفضح الشوقُ ما أخفيه من لهفتي. وأقول لنفسي: لعلها الآن مشغولة، لعلها لم ترَ الرسالة بعد، لعلها… ثم يسقط الليل وتسقط معه كلُّ أعذاري الجميلة. يا أنتِ… أنا لا أطلب الكثير، رسالةً صغيرة تقول إنكِ بخير، كلمةً واحدة تطفئ هذا اللهيب المشتعل في صدري. أجيبيني… فالعاشق يا سيدتي لا يموت من البعد، بل يموت حين يُترك قلبه معلَّقًا بين رسالةٍ أرسلها وجوابٍ لم يأتِ. رؤوف سليمان

بين العقل والقلب بقم رؤوف سليمان

صورة
بين العقل والقلب مقدمة: حين يطول الانتظار، يتنازع الروح صوتان: صوت العقل بما يحمل من حذرٍ ووساوس، وصوت القلب بما فيه من يقينٍ وأمل. وبين الشك والرجاء، يظل العاشق واقفًا على عتبة اللقاء، مؤمنًا أن القلب أبصر من الحسابات، وأصدق من الظنون. ........... ويطولُ انتظاري ويشتعلُ اشتياقي للِقاءٍ يُطفئُ ناري... وتجولُ في ذهني كلُّ الخواطر المذمومةُ والمحمودة. يقولُ عقلي: لن تأتي... وتهمسُ نبضاتُ قلبي: إنّها قادمة. فأقفُ بينهما كغصنٍ في مهبِّ الريح، يميلُ حينًا إلى ظنِّ العقل، ويعودُ حينًا إلى يقين القلب. لكنني أعرفُ في سرّي أنّ قلبي لا يخطئ الطريق، وأنّ عقلي كثيرُ الوساوس... ولهذا أظلُّ أنتظر. — رؤوف سليمان

اشتياق بقلم رؤوف سليمان

صورة
حين اشتاق اليك اتلو قصائدي على الكراسي كنا جلسنا عليها اطيافا ذات مساء... حين اشتاق اليك... اغتابك بين وبين نفسي حتى يظل اسمك بين شفتيّ. وبين دفاتري... حين اشتاقك... امزق صورك القديمة اجدد معانيك واحاسيسي شفاء من الغياب حين اشتاقك... ينتابني برد الجليد احضن نفسي دفئا... فانت هاهنا ... في قلبي وبين اضلعي تسكنين

هدية الليل بقلم رؤوف سليمان

صورة
إهداء إلى تلك التي مرّت كهديةٍ من ليلٍ عابر، وأخذت نجمتها معها… وتركت لي سماءً أتعلّم فيها كيف أودّع الضوء. ............ الليلُ أتى حينَ تدلّى التَّعبُ من كتفي، ودخلَ الحديقةَ خفيفَ الخطوِ كعاشقٍ يخشى البوح. قال: خُذْ هذهِ النَّجمة، لا تسألْ من أينَ جاءت، فالعشّاقُ إذا مَنحوا لا يشرحونَ الهدايا. رشَّ العطرَ فوق أزهاري، قال: من كوكبِ الحُبِّ حيثُ القلوبُ تُحِبُّ ولا تُقيم. جلسنا… أنا والليلُ والنَّجمةُ، نعدُّ الصمتَ ونخافُ الفرح. وحينَ أتى الفجرُ ارتبكَ الليلُ، جمعَ عطرَهُ ومضى كما يمضي العشّاق. عادَ الليلُ مرّاتٍ مرّات، سألني عنّي وصمت… لكنّه لم يسأل عن نجمتي. نجمتي— هديّةُ ليلي— رحلت، وتركتْ في سمائي فراغًا، وما عادت… حتّى لوداعي.

تبرير العاشق الاخير بقلم رؤوف سليمان

صورة
أحببتكِ، ولا عذرَ لي أمام العقل ولا حجّةَ أقدّمها للزمن، إلّا جمالُ عينيكِ حين كانتا تُربكان يقيني وتُسقطان عن قلبي كلَّ محاولات النجاة. أحببتكِ كما يُحبّ من يعرف الهزيمة ويُقدِم، وكما يُلقي العاشقُ بنفسه في نهرٍ يعرف عمقه ولا يتراجع. عيناكِ لم تكونا نظرةً بل قَدَرًا، وما كان الحبّ قرارًا بل انكسارَ مقاومةٍ أمام فتنةٍ لا تُجادَل. فإن سألوني: لِمَ أحببتَ؟ قلتُ: لا تسألوا القلبَ عمّا يفعل حين يُحاصَر بالجمال، ولا تُدينوا عاشقًا لم يجد عذرًا أفصحَ من عينيكِ.

خيبة

وصل المدينة في ظهيرة يوم قائظ، قادماً من العاصمة، مثقلاً بالضجيج اليومي، والروتين، والغبار. لم يكن يبحث عن مغامرة، ولا عن صخب، بل فقط عن هدوء مؤقت ، إجازة قصيرة لا تتجاوز الأسبوع، تقطع عنه توتر المكاتب وضيق الجدران. استقر في شقة مطلة على البحر. كانت الشرفة رحبة، تطل على الأفق، حيث تلتقي السماء بزرقة الموج. كان المنظر آسرًا، والشمس تغسل الواجهات الذهبية للمباني، وكأنها تعيد طلاء الذاكرة... ذاكرة طالما حاول أن يُهملها، لكنه الآن، وقد خلا المكان من كل أحد، أراد أن يستحضرها . جلس على الكنبة، وأخرج من حقيبته دفترًا جلدياً عتيقاً، غلافه قديمٌ لكنه أنيق، تعوّد أن يدوّن فيه ملاحظاته وأسماء أصدقائه القدامى. صفحة بعد أخرى... خطوط مائلة، ذكريات صغيرة، أسماء جامعية مرّت كنسيم الكافيتيريا، وضجيج المحاضرات، وضحكات كانت آنذاك لا تُقدّر بثمن. في إحدى الصفحات، وجد الاسم الذي كان يبحث عنه. صديق من أيام الجامعة... لم يكن مجرد زميل دراسة، بل رفيق سكن، رفيق نقاش وسهر، رفيق أحلام لم تتحقق... ابتسم وهو يتأمل الاسم. لكن سرعان ما تقلّصت ابتسامته. الاسم وحده، بلا عنوان، بلا رقم، بلا أي طريق يوصل إل...

(( ضجيج الأمنيات )) بقلم منيرة الغانمي / تونس

صورة
ضجيج الأمنيات ************** في زاويةٍ من المكان، أنظر في ذلك الفراغ السحيق، وقد ميزتُ كل عامٍ بأمنيةٍ انتظرتُ العام الجديد، حيث لا جديد إلا أنا، أحمل ذات الحلم، وأعيد ترتيب خيباتي على رفّ القلب. تتساقط الأيَّام كأوراقٍ ذابلة، وأنا أستمع إلى ضجيج الأمنيات، تتصادم في رأسي كأمواجٍ تبحث عن شاطئ، ولا تجد سوى صمت الانتظار. ربما العام القادم يحمل شيئًا مختلفًا، أو ربما أتعلم أن أزرع الفرح في منتصف العاديّ من الأيام، حيث لا وعد، ولا خيبة، بل سكونٌ يشبه السلام. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم منيرة الغانمي /تونس